ابراهيم بن محمد البيهقي
337
المحاسن والمساوئ
قال : وقال رجل من قريش لخالد بن صفوان : ما اسمك ؟ قال : خالد بن صفوان بن الأهتم . قال : إنّ اسمك لكذب ما أنت بخالد ، وإنّ أباك لصفوان وهو حجر ، وإنّ جدّك لأهتم والصحيح خير من الأهتم . فقال له خالد : من أيّ قريش أنت ؟ قال : من بني عبد الدار من هاشم . قال : لقد هشمتك هاشم ، وأمّتك أميّة ، وجمحت بك جمح ، وخزمتك مخزوم ، وأقصتك قصيّ فجعلتك عبدها وعبد دارها تفتح إذا دخلوا وتغلق إذا خرجوا . قيل : ومرّ الفرزدق بالمربد فرأى خلف بن خليفة الشاعر ، فقال للفرزدق : يا أبا فراس من القائل : هو القين وابن القين لا قين مثله * لقطع المساحي أو لقدّ الأداهم فقال الفرزدق : الذي يقول : هو اللّصّ وابن اللّصّ لا لصّ مثله * لقطع جدار أو لطرّ دراهم قيل : ودخل أبو العتاهية على المأمون حين قدم العراق فأنشده شعرا يمدحه به ، فأمر له بمال جزيل وأقبل عليه يحدّثه إذ ذكر أبو العتاهية القدريّة « 1 » ، فقال : يا أمير المؤمنين ما في الأرض فئة أجهل ولا أضعف حجّة من هذه العصابة . فقال المأمون : أنت رجل شاعر وأنت بصناعتك أعلم فلا تتخطّها إلى غيرها فلست تعرف الكلام . فقال : إن جمع أمير المؤمنين بيني وبين رجل منهم وقف على ما عندي من الكلام . قال ثمامة : فوجّه إليّ رسولا ، فلمّا دخلت قال : يا ثمامة زعم هذا أنّه لا حجّة لك ولا لأصحابك ! قلت : فليسل عمّا بدا له . فقال المأمون : سله يا إسماعيل . قال : أقطعه يا أمير المؤمنين بحرف واحد . قال : شأنك . فأخرج أبو العتاهية يده من كمّه وحرّكها وقال : يا ثمامة من حرّك يدي هذه ؟ قلت : حرّكها من أمّه زانية . قال : فضحك المأمون حتى فحص برجله وتمرّغ على فراشه وقال : زعمت أنّك تقطعه بكلمة واحدة ! فقال أبو العتاهية : شتمني يا أمير المؤمنين . قلت : ناقضت يا عاضّ بظر أمه ! قال : فعاد المأمون في الضحك حتى خفت عليه من ضحكه وشدّة ما ذهب به ، ثمّ قلت : يا جاهل تحرّك يدك وتقول من حرّكها ! فإن كنت أنت المحرّك لها فهو قولي وإن تكن الأخرى فما شتمتك ! فقال المأمون : يا إسماعيل عندك زيادة في الكلام ؟ فإنّ الجواب قد مضى فيما سألت . فما نطق بحرف حتى انصرف .
--> ( 1 ) القدرية فرقة من الفرق الإسلامية التي ظهرت في منتصف القرن الأول الهجري كانت تزعم أنه لا قدر والأمر أنف .